أسئلة شائعة حول علاج المياه البيضاء في العين

ربما أنك قد صادفت في يوم من الأيام أحد كبار السن وهو يدقق النظر في وجه أحد أحفاده ليعرف من هو، بل وربما لا يستطيع تمييزه فيبدأ بسؤاله عن اسمه.. هل استغربت هذا الموقف؟ هل تعلم أن هذا الجد ربما لم يعد يتمكن من رؤية تفاصيل الوجه بسبب أنه مصابٌ بالمياه البيضاء؟ هل تعلم أن 33% من مشكلات الرؤية يكون السبب وراءها هو المياه البيضاء؟ وأن 50% من حالات العمى كانت بسبب عدم علاج المياه البيضاء في العين؟

في هذا المقال نتعرف على أهم التفاصيل حول المياه البيضاء في العين، وطرق علاجها وأهم الأسئلة الشائعة حول هذا المرض الخطير.

ما هي المياه البيضاء في العين؟

تخيّل أنك كنت تقود سيارتك في أحد الشوارع، وترى السيارات التي تسير أمامك وجوارك من خلال زجاج السيارة الشفاف.. إنك الآن ترى جميع تفاصيل الشارع بوضوح شديد. تخيل الآن أن علبة من اللبن قد انسكبت على هذا الزجاج، أو أن أحدًا قام باستخدام قطعة قماش مليئة بالزيت على الزجاج.. هل تتمكن من الرؤية جيدًا؟ بالطبع لا، بل من المؤكد أن الرؤية أصبحت ضبابية، أو معتمة، وخصوصًا إذا كنت تسير بالليل.

هذا تقريبًا ما يحدث لمن يعانون من مشكلة المياه البيضاء.. فالمياه البيضاء أو الساد أو الكتاراكت عبارة عن عتامة تحدث في العدسة الداخلية للعين، والمسؤولة عن انكسار الضوء على الشبكية، والتي بدورها تقوم بتحويل هذا الضوء الساقط عليها إلى إشارات كهربية يتلقاها المخ، ويجعلنا نتمكن من الرؤية بوضوح، ولكن مع عتامة العدسة لا يتمكن المريض من رؤية الأجسام بوضوح، أو بمعنى آخر، لا يتمكن من رؤية التفاصيل بوضوح، ويواجه صعوبة كبيرة في أوقات الليل.

أسئلة شائعة حول مرض المياه البيضاء وطرق علاجه

من خلال الفقرات القصيرة المتتالية نجيب عن أهم الأسئلة المتعلقة بمرض المياه البيضاء وطرق علاجها.

لا تعتبر المياه البيضاء من الأمراض المعدية، بل هي تحدث نتيجة لعوامل بعضها خلقي أو وراثي، وبعضها بسبب التعرض لإصابة في العين.

المياه البيضاء في حد ذاتها لا تتسبب الصداع أو الدوار، ولكن أثر المياه البيضاء على العين هو ضبابية الرؤية وتشوشها، وبالتالي فإن العين تُجهد مع الوقت أثناء محاولة الرؤية، وبالتالي يشعر المريض بالصداع أو الدوار.

لا يوجد ارتباط وثيق بين المياه البيضاء واحمرار العين، فعادة ما يكون الاحمرار ناتجًا عن التهابات، أو بسبب فرك العين بقوة، فكثير من المرضى المصابين بالمياه البيضاء يكون لديهم رغبة في فرك أعينهم لإزالة الغبش أو الشبورة التي يرونها.. ولكن من دون فائدة.

لا يمكن الوقاية من المياه البيضاء بصورة قاطعة، وخصوصًا الوراثية منها أو المرتبطة بالجينات، ولكن من شأن النظام الصحي ومتابعة طبيب العيون دوريًا أن يساهم في الوقاية من الإصابة بالمياه البيضاء.

حتى وقتنا الحالي.. لم تثبت الدراسات أن هناك قطرات يمكنها أن تساهم في التخلص من المياه البيضاء أو حتى التقليل من أعراضها.

أثبتت بعض الدراسات أن استخدام الثوم داخل النظام الغذائي اليومي للفرد من شأنه أن يؤخر الإصابة بمرض المياه البيضاء، ولكن إذا حدثت الإصابة بالفعل فلن يكون للثوم دور في علاج المياه البيضاء.

إذا أصيب شخص بالمياه البيضاء فليس من المحتمل أن تختفي من تلقاء نفسها، ولكن على المريض اللجوء إلى الطبيب لـ علاج المياه البيضاء في العين.

أثبتت الدراسات أن من أكثر أمراض العيون تسببًا في العمى خلال هذه الحقبة الزمنية هي المياه البيضاء غير المعالجة، إذ تصل نسبة العمى الذي يحدث بسبب المياه البيضاء إلى نحو 50%.

لم يثبت حتى الآن وجود طريقة لعلاج المياه البيضاء دون اللجوء إلى التدخل الجراحي، ولكن المطمئن هو أن هذا التدخل بات طفيفًا للغاية، ولم يعد يشتمل أي مخاطر تذكر.

هناك عدة أنواع من العدسات يقوم الطبيب بتحديد المناسب منها لحالة كل مريض اثناء عملية المياه البيضاء، منها العدسات أحادية البؤرة، والعدسات متعددة البؤر، والعدسات الطاردة للماء وغيرها.

بعد إجراء عملية المياه البيضاء قد تصاب بعض أنواع العدسات المزروعة بالضبابية، ولكن يمكن حل هذه المشكلة من خلال إجراء بسيط يساهم في تنظيف العدسة، وإعادتها إلى طبيعتها الشفافة، وذلك من خلال مسح العدسة بالليزر بعد عملية المياه البيضاء.

بعد أن تعرفنا على أهم الأسئلة المتعلقة بمرض المياه البيضاء، وتبيّن لنا أنه لا يمكن علاج المياه البيضاء بالقطرة، أو بدون تدخل جراحي، حان الآن وقت التعرف على الطريقة الوحيدة التي يمكنها أن تخلص المريض من المياه البيضاء.. ألا وهي عملية المياه البيضاء وتركيب عدسة مكان العدسة المعتمة.

عملية المياه البيضاء بالليزر

تعتبر هذه الطريقة هي الأحدث بين طرق علاج المياه البيضاء، وهي تعتمد على ليزر الفيمتو ثانية لعمل فتحة صغيرة في القرنية يتم من خلالها تفتيت العدسة الداخلية المعتمة بواسطة الليزر أيضًا، ومن ثم شفط محتويات العدسة وتنظيف مكانها جيدًا لتحضيره لاستقبال العدسة الجديدة.

عملية المياه البيضاء بالفاكو

الفاكو هي تقنية تعتمد على الموجات فوق الصوتية في تفتيت عدسة العين المعتمة، وعادة ما تسري هذه العملية على نفس النحو الذي أجريت به عملية المياه البيضاء بالليزر.

عملية المياه البيضاء بالجراحة

تعتبر هذه التقنية هي أقدم وسيلة كانت تجرى بها عمليات المياه البيضاء في العين، وكانت تتطلب انتظار العدسة حتى تتحجر (استواء المياه البيضاء) ليتم إزالته عبر فتحة جراحية كبيرة في العين.

ولم يعد لهذه التقنية استخدام كبير في وقتنا الحالي بعد التطور الذي وصلت إليه الطرق الحديثة، كعملية الفيمتو ليزر أو الفاكو.

وبعد هذه إجراءات تفتيت عدسة العين المعتمة والتخلص من المياه البيضاء يقوم الطبيب بتحديد نوع العدسة المناسبة للمريض، سواء كانت عدسة معالجة للاستجماتيزم في حالة كان سطح القرنية متعرجًا بصورة غير طبيعية، أو عدسات أحادية البؤر أو متعددة البؤر إذا كان المريض يعاني من أحد عيوب الإبصار الانكسارية، كـ طول النظر أو قصر النظر.

وفي النهاية.. ننصحكم بتصفح موقع الدكتور محمد عمر يوسف -استشاري جراحات القرنية والمياه البيضاء – للاطلاع على المزيد من التفاصيل حول أمراض العين المختلفة، والطرق الصحيحة للتعامل معها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *